السيد عبد الحسين اللاري
431
تقريرات في أصول الفقه
الشياع أقوى من الحاصل من شهادة عدلين حتى يضعّف بأنّ الأولوية الظّنية أوهن بمراتب من الشهرة فكيف يتمسك بها في حجيتها ؟ أو بمنع الأولوية من رأس بدعوى أنّ المناط والعلّة في حجّيته الأصل ليس مجرّد إفادة الظنّ . بل الاستدلال إنّما هو بمنطوق الآية ومفهومه الموافقة بتقريب : أن الظاهر من سياق منطوق الآية بالقياس على ما يفهم من أشباهها ونظائرها في المحاورات العرفية هو اشتراط قبول قول الفاسق بالتبيّن أو التثبّت ، على بعض القراءات الأعمّ من تحصيل الظنّ والعلم بصدقه على ما في كتب اللغة « 1 » ، من تفسير التبيّن عن الشيء بطلب ظهوره ووضوحه والثبات في الأمر بالأخذ فيه من غير تعجيل ، حذرا عن الوقوع في الندامة ، وليس المراد التحذير عن مطلق حصول الندامة فإنّ مجرد حصول الندامة أمر لا ينفكّ عن السالك طريقا لم يوصله إلى الواقع ولو كان طريقا قطعيا من أقوى طرق الواقع ، بل المراد إنّما هو التحذير عن الوقوع في معرض تنديم العقلاء واستحقاقه الملامة بفعل ما من شأن الجهلاء والسفهاء . فمفاد الآية حينئذ نظير مفاد ما هو المتعارف في المحاورات العرفية من قول التّجار لعمالهم : إذا جاءك كتابي فلا تعجل في الاقتحام على ما فيه من غير أن تستظهر واقعيته من اختتامه بالخاتم أو بغيره ، من الأمارات المحصّلة للظنّ بصدقه ، حذرا من إيقاع نفسك في معرض تنديم العقلاء ، فكما يفهم من هذا المثال جواز الأخذ بالكتاب بعد الأمن من كونه معرض تنديم العقلاء كذلك يفهم من الآية جواز الأخذ بمضمون النبأ بعد الأمن من كونه معرض تنديم العقلاء ، وهو بظاهرها وإن اختصّ بحجّية الشهرة الروايتية دون الفتوائية ، إلّا أنّ الظاهر من إطلاق التعليل الحاكم على ظهور المعلول هو جواز الأخذ بمطلق ما يؤمن فيه عن
--> ( 1 ) الصحاح 5 : 2083 مادّة « بين » ، لسان العرب 13 : 67 و 68 مادّة ( بين ) .